المغرب الذي نريد

مدونة مفتوحة للنقاش الهادئ والأفكار المثمرة من أجل غد أفضل

كلمتي بمناسبة تكريم المرحوم الأستاذ محمد العربي المساري

 

 

الرباط في 6 يوليوز 2012

 

الحمد لله وحده

أيها السيدات والسادة

يسرني ويشرفني أن أتقدم بكلمتي هاته، باسمي الشخصي ونيابة عن أعضاء الجمعية المغربية للبحث التاريخي، التي تعتبر الأستاذ محمد العربي المساري عضوا نشيطا من أعضائها البارزين، وذلك من أجل التعبير عن مشاعر الفرحة التي تخالجنا بمناسبة هذا الحفل التكريمي الذي يقام تقديرا له، على جهوده الكبيرة، والمتواصلة ، وتاريخه المشرف الذي وسم به صفحات من تاريخ الفكر والإعلام المغربيين في الحقبة الراهنة.

لقد حالت ظروف قاهرة دون حضوري وتشرفي بإلقاء هذه الكلمة، ولذلك بعثت بها إلى اللجنة المنظمة راجيا منها أن تقرأها في الجلسة المخصصة لإلقاء كلمتي، مع وافر الشكر على إتاحة هذه الفرصة للمشاركة في هذا الحفل الذي يتشرف الجميع بحضوره والمساهمة فيه.

إن الحديث عن الأستاذ محمد العربي المساري، ليس بالشيء الهين، والإحاطة بكل جوانب شخصيته، وبمجالات اهتمامه، ومساره ومشاركته في حقول معرفية متعددة، وفي مهام ووظائف متنوعة، لا تتسع له هذه الكلمة القصيرة، ولا تسعف فيه العبارات والجمل مهما وظفنا فيها من إبداع وبراعة، لأننا مهما حاولنا سنظل مقصرين ، لذلك أعتذر إذا ما لم تتسع كلمتي هذه لكل ما يجب أن يقال، ويكفيني فخرا أنني شاركت في تكريم زميل عزيز ، وشخصية نادرة المثال، في العلم والأخلاق والتواصل والتواضع.

لابد في البداية من توجيه الشكر العميم، إلى اللجنة المنظمة لهذا الموسم الثقافي الأصيل، على حسن اختيارها، والتفاتتها الطيبة، لتكريم علم من أعلام الثقافة والصحافة والسياسة والدبلوماسية والأدب. ومدرسة تركت بصماتها واضحة عبر عقود من الزمن المغربي المعاصر ، وتكونت على يديه أجيال من الشباب وخاصة في عالم الصحافة.

تعرفت على الأستاذ محمد العربي المساري في عالم الصحافة، وفي الجريدة التي ظل وفيا لها وهي جريدة العلم الغراء، التي كانت مرجعا أساسيا لتلقي الأخبار والتعاليق والتحاليل السياسية، ومصدرا لا غنى عنه للتكوين الذاتي بما تنشره من مقالات في شتى المجالات الثقافية، من أبحاث وإبداع . وكان أستاذنا المساري دائما متميزا في كتابته الصحفية، بنفس الإيقاع والمتعة والسلاسة والتحليل الذي يميز كتاباته، والذي ظل سمة بارزة من سمات الكتابة المسارية.

لا تشعر عند قراءة كتابات المساري بعناء متابعة الأفكار، ولا تجد صعوبة في تتبعها، وكأن المساري شاعر مثل جرير يغرف من بحر، مع قدرة على تبسيط الأفكار المعقدة وتحليلها، وتقريبها من الأفهام، وتسويغها إن صح التعبير، مضافا إلى ذلك الملاحظات الدقيقة، التي تنفذ إلى عمق الأشياء، وإلى ما يمر عليه الآخرون ولا يلتفتون إليه. إن أفضل ما يمكن أن يوصف به الأستاذ المساري هو صاحب القلم الأنيق. والأناقة صفة تلازم الأستاذ المساري في حديثه وعلاقاته ومظهره، وسجاياه المحمودة التي يأتي التواضع في مقدمتها. الكتابة الأنيقة، السهلة الممتنعة، والأسلوب المباشر المبسط، والخلو من الإثقال والإطناب والتكرار، تلك بعض صفات الكاتب المساري التي عرفناها وخبرناها خلال العقود التي تعلمنا منه فيها الشيء الكثير.

هناك جوانب عديدة من شخصية المحتفى به، لا شك سيتناولها الإخوة المشاركون في هذا الحفل ، ولكنني سأكتفي بالحديث عن المساري ذي الحس التاريخي، والباحث والمدقق، والمتابع والمشارك في العلوم الإنسانية ومن بينها حقل التاريخ.

أذكر أن أول لقاء مباشر لي مع زميلنا المساري كان بمناسبة إهدائي له كتابا عن العلاقات المغربية الأوربية، وهو كتاب ضخم من حيث عدد الصفحات، ولم تمض إلا أيام حتى التقيت به فوجدته قد اطلع بشغف على العديد من محتويات الكتاب، ودخل معي في نقاش سجله على صفحات بعض مقالاته حول تاريخ العلاقات المغربية البرازيلية، اعتمادا على ما جاء في بعض الوثائق المثبتة في الكتاب، وعندما أهديته نسخة من كتاب مترجم عن السلطان أحمد المنصور، وجدت فيه ذلك القارئ النهم المتتبع ، والحريص على الإستفادة مما يقرأ والتثبت منه، وكتب إلي يسألني عن بعض المصطلحات المترجمة ، وأصلها ومرادفاتها.

فهو لا يكتفي بالقراءة السطحية للكتب، ولكنه يسعى دائما إلى التعمق في الأفكار، واستيعابها، ولا يستنكف أن يسأل ويلح في السؤال ويناقش ما قرأه من أجل أن تتضح الأفكار عنده ، أو عند مؤلفي الكتب.

علاقة المساري بالتاريخ، لا تقف عند هذا الحد، فتناوله للعديد من المواضيع، ولو أنه عمل صحافي، فإنه يتميز بسمات البحث التاريخي، بحيث يعتمد فيها على جمع المادة وتنظيمها واختيار المناسب منها للموضوع، ويعرضها في تسلسل زمني وموضوعاتي، وبأسلوب محبب ميسر، يوحي بأن الكاتب لا يجد صعوبة في التعبير والإحاطة بمواضيع كتاباته. ولن تسعفني الذاكرة هنا للحديث عن كل كتاباته ذات النفحة التاريخية، وأكتفي بالإشارة إلى كتابه عن المسيرة الخضراء، 30 سنة مسيرة، والمغرب بالجمع، والمغرب ومحيطه، ورياح الشمال.. كارت بوسطالات من زمن قريب، ومحمد الخامس من سلطان إلى ملك، ومحمد بن عبد الكريم الخطابي من القبيلة إل الوطن وغيرها.

إنها تتضمن أكثر من النفحات التاريخية، فهي مساهمات في التعريف بجوانب من تاريخنا المعاصر، وشهادات من صحافي خبير، وقراءة خاصة لهذا التاريخ من زوايا ومقاربات لا يفطن الكثيرون لأهميتها، فكأنما يأخذ المادة الخام المتوفرة عند العديدين، ويجلو عنها الصدأ ، ويبرز منها ما كان مختفيا، ويعطي لها تألقا خاصا.

في معرض حديثه معي، قال لي مرة، أنا لست عضوا في الجمعية المغربية للبحث التاريخي، فقلت له على البديهة، بل أنت عضو فاعل ونشيط في جمعيتنا، ويحق لها أن تفخر بانضمامك إليها، ولو لم تكن أنت عضو فيها فمن يكون؟ إن الجمعية المغربية للبحث التاريخي، يشرفها أن تكون عضوا فيها، وعضوا فخريا شرفيا، وأعلن هنا باسم كافة أعضاء الجمعية أنك عضو كامل العضوية، وأننا نتشرف بذلك، ونرجو أن تقبل الانتماء إلى الجمعية التي شاركت دائما في أنشطتها وواظبت على حضور جلساتها العلمية.

لا يسعني في الأخير إلا أن أشد على يد أعضاء اللجنة المنظمة على هذا التكريم الذي يرسخ ثقافة الاعتراف بالجميل ، والشكر لمن أبلوا البلاء الحسن في ميادينهم ومجالات اهتمامهم، وأتمنى من الله عز وجل أن يطيل عمر أخينا وصديقنا الأستاذ الفذ السي محمد العربي المساري، ويوفقه للمزيد من العطاء والتألق، والسلام عليكم ورحمة الله.

 

عثمان المنصوري

الكاتب العام للجمعية المغربية للبحث التاريخي

 

Advertisements

نحن المغاربة

عندما نسأل أي مغربي من أنت؟ يجيب بكل بساطة وبيقينية أنا مغربي، ونحن جميعا مغاربة. ولكن هذا الجواب على ما يبدو من بساطته ، ليس سهلا ، إذ أن كلا منا له تصوره الخاص عن مغربيته. وقلما يتساءل الواحد منا هل تصورنا ينطبق على تصورات باقي المغاربة الذين يعيشون معنا تحت هذه الرقعة الجغرافية المسماة المغرب .

         لو استعرضنا المغاربة فسنجد المغربي المسلم والمغربي اليهودي، والمغربي ذا الأصول العربية والمغربي ذا الأصول الأمازيغية، والمغربي ذا الأصول الإفريقية والإيبيرية والمتوسطية، المغربي الأسود الزنجي والأسمر والمغربي الأبيض الأشقر ، الطويل الفارع والقصير، بدون الحديث عن مغاربة الجبال والسهول والصحاري ومغاربة البادية والمدينة، مغاربة القرن الواحد والعشرين ومغاربة القرن التاسع عشر، والمغاربة الأغنياء الميسورون والمغاربة الفقراء المحتاجون.

كل هؤلاء مغاربة، ولا ينازعهم أحد في مغربيتهم، ولا يمكن لأحد أن يدعي أنه أكثر مغربية بسبب أنه الأكثر عددا أو الأقدم في الحلول بالمكان، أو غيرها من المبررات التي لا معنى لها، كاللغة والدين والعادات والنسب والانتماء القبلي أو المكاني.

ولكي نعرف أنفسنا جيدا ، نحتاج إلى وقفة متأنية مع النفس، وأن نتسلح بأسلحة المعرفة والحياد ، وأن ننصت إلى كلام المتخصصين من أكاديميين وعلماء وباحثين، وأن ندع جانبا مزايداتنا السياسية، ومصالحنا الآنية، ونستمع إلى بعضنا البعض بدون تجريم ولا تفكير ولا إقصاء ولا نكير. إن الاختلاف شيء طبيعي، ولكن اتخاذه ذريعة للنيل مع من نختلف معهم ، ومنعهم من التعبير عن آرائهم هو الذي يعتبر شيئا غير طبيعي . وقد أثيرت في الآونة الأخيرة مجموعة من القضايا التي يظهر أن أصحابها ضخموها وجعلوا منها وسيلتهم لتحقيق مكاسب سياسية أو تجييش فئات من المغاربة على بعضها، عن قصد أو بدون قصد. وبمجرد ما تظهر أقلام تنتقد أصحاب هذه الآراء إلا وينبري لها عدد من المتعصبين لرأيهم ويتهمون المنتقدين بشتى أنواع الانتقاد الذي يصل حد السب والقذف والتنقيص والطعن في مغربية المعترضين. ويصبح أي حوار دون جدوى حين يدخل فيه من لا قدرة له عليه، من أشباه المتعلمين أو من تنقصهم المعرفة الحقيقية بالمواضيع التي يخوضون فيها ، ويرتكزون على معلوماتهم الضعيفة عن تاريخهم ومجتمعهم وتقاليدهم ، ويزيد الأمر حدة استنكاف العارفين والمتخصصين عن الإدلاء بدلوهم.

لا أزعم أنني ملم بكل خبايا الموضوع الذي سأتطرق إليه في البداية، ولكنني متتبع ولدي مادة أساسية للتعريف بالمشكل، ثم إنني أدع المجال مفتوحا للمختصين والباحثين لتصحيح كلامي وتكملته من أجل هدف أسمى هو الاستفادة لا غير ، وخير للسياسيين والباحثين عن معارك وانتصارات ضد خصوم وهميين ، أن يقرأوا جيدا كلام المتخصصين والأكاديميين ويتعلموا أولا ، فلعلهم بعد ذلك يتحولون إلى القضايا الرئيسية التي يجب أن نتكتل جميعا من أجلها : الفقر والبطالة والأمية والمساواة في الحقوق و…الخ

لدي بعض الأفكار حول الوضع اللغوي في المغرب أود أن أطرحها بشيء من التجرد، ولعلها تسمح بالتعرف على خريطة هذا الوضع في مجمله، وتساعد على وضع المشكل في إطاره الصحيح.

هناك فرق في اللغة بين نوعين ، النوع الأول هو لغة الكتابة والقراءة والإنتاج الفكري والإبداع والتواصل المكتوب، التي تستعمل في الصحافة المكتوبة والمسموعة والمرئية وفي الخطابات والمعاملات الرسمية، والنوع الثاني هو لغة التخاطب والحوار الشفوي الحاملة للتراث الشفوي، ولغة التعامل اليومي بين الناس، لغة الأغاني والأمثال والحكايات والذاكرة الثقافية. الأولى خاصة بفئات المتعلمين وأشباه المتعلمين القادرين على القراءة وعلى فهم خطابها الذي يتطلب الحصول على قدر من التعليم والتكوين، والثانية لغة تكتسب بالتعامل اليومي بها، في الأسرة والمجتمع ووسائل الإعلام المختلفة، وبمجهود شخصي، لارتباطها بالحاجيات الضرورية للتعامل. ولأن تعلمها يسبق تعلم اللغة الأولى في المدرسة. النوع الأول له قواعد وضبط للمفردات وأشكال التعبير، ويتوفر على رصيد كبير مكتوب، يساعد على المزيد من التعمق فيها، ويمكن بواسطتها من اكتساب المعارف الكثيرة والمتنوعة المصنفة بها والتي يتيحها إتقان اللغة، أما النوع الثاني فهو أكثر قابلية للتطور والتشكل حسب حاجيات الجماعة، ولا ينتظر لحل المشاكل اللغوية التي تطرأ ويخلق في التو مصطلحاته و تعابيره وقواعده التي –بحكم أنها شفوية – تتطور وتتغير بسلاسة وسرعة وتأخذ من اللغات الأخرى أو تحور مفرداتها لتتكيف مع ظروف التخاطب اليومي.

في المغرب يوجد تنوع لغوي كبير، ناتج عن التنوع في النسيج البشري المكون للمغاربة وللتنوع الجغرافي، وللتطور والظروف التاريخية، وبالنسبة للنوع الأول يمكن أن نميز اللغات التالية بترتيب تاريخي:

–       العبرية : وهي لغة محدودة مقتصرة على اليهود المغاربة واعتبارا لكون الديانة اليهودية سبقت الديانة الإسلامية في المغرب ، يقتصر استعملها على المناسبات الدينية .

–       العربية : وهي اللغة التي دخلت إلى المغرب مع دخول الإسلام، وأصبحت لغته الرئيسية، واستمرت لمدى قرون متعددة لغة التعليم والتأليف والكتابة، المتضمنة لتراثه الفكري ولمجهوده ضمن التراث الفكري الإسلامي.

–       الفرنسية : وهي لغة الدولة التي فرضت حمايتها على المغرب من سنة 1912، إلى 1956، والتي استمرت مهيمنة بسبب اعتمادها في التدريس وبسبب وجود نخبة متعلمة تكونت على يد الفرنسيين وأصبح لها نفوذ على المستوى الاقتصادي والفكري، وتزايدت مكانة هذه النخبة بعد الاستقلال وتكوين أجيال كثيرة بهذه اللغة.

–       الإسبانية : وهي اللغة التي نافست اللغة العربية في الشمال في المناطق المحمية من قبل إسبانيا وفي الصحراء المغربية المحتلة من قبل نفس الدولة. وتشكلت في هذه المناطق نخبة مختلفة عن النخبة السابقة وإن كانت أقل نفوذا منها.

–       حاليا وفي إطار التحولات الناتجة عن العولمة، وعن التكوينات الجديدة والتخصصات المرتبطة بالعلوم والتقنيات والاتصال ومجالات الاقتصاد والمال والأعمال، أصبح للغة الإنجليزية دور مهيمن، فأصبحت ضرورية لمن يسعون إلى التفوق في هذه المجالات، ومتابعة المستجدات على كافة المستويات، بدون الحديث عن الفن والسينما وشبكات الأنترنيت.

–       وفي الأخير اللغة المعيارية الأمازيغية التي أنشأها المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، والتي تعتمد خط تيفناغ.

وبالنسبة للنوع الثاني من اللغات، فهي تتأرجح بين اللغة واللهجة، وقد تجنبت استعمال مصطلح لهجات، لأن هناك من يعتبره تقليلا من شأنها، وفي هذا الصنف ندخل اللغات الأمازيغية الثلاثة، تاريفيت وتامازيغت وتاشلحيت، وندخل اللهجة الحسانية المنتشرة في الأقاليم الجنوبية، واللهجة الدارجة المتنوعة حسب المناطق، بحيث تتلون في كل منطقة بتلوينات ناتجة عن مؤثرات المنطقة المتعددة بحيث نجد اختلافات بين دارجة وجدة عن مراكش عن سلا عن طنجة عن فاس وغير ذلك.

         هناك إذن تنوع فرضته ظروف التنوع البيئي والتطور التاريخي، وضرورة التعامل حسب المجالات. ولكن هناك الآن من يطرح مشكل اللغة، من أجل فرض تصور معين على حساب تصورات أخرى، بدون مراعاة لخصوصيات كل منطقة وكل لغة أو لهجة، وبدون سابق معرفة بالواقع اللغوي المعقد بالمغرب.

لا أريد الخوض في الموضوع بكل حيثياته وتفاصيله، ولكنني أريد أن أتوقف عند عدد من النقط التي أثارت نقاشات بين بعض المهتمين بالشأن اللغوي.

1-              اللغة العبرية

يتناسى الكثيرون عند الحديث عن التعدد اللغوي في المغرب وعن ثنائية العربية والأمازيغية ، اللغة العبرية. إن الديانة اليهودية من الديانات القديمة في المغرب، وسبق وجودها على الإسلام، واليهود استطاعوا أن يندمجوا بشكل كبير مع باقي السكان قبل وبعد الإسلام ، وكونهم أقلية عددية لا يعني أن اللغة العبرية لا قيمة لها أو غير موجودة ، إنها لغة فئة من المغاربة ، يدينون بديانة مخالفة ، ويستعملون لغتهم في تعليمهم وفي عبادتهم وفي مناسباتهم الخاصة، وكانت هذه اللغة تكتب أحيانا بالحروف العربية، وحافظت على كيانها على مر العصور، وإن كانت محدودة الانتشار بسبب تناقص عدد اليهود المغاربة ، واستعمالهم للغات الأخرى على حساب العبرية. واليهود المغاربة في الخارج وخاصة في إسرائيل يستعملون هذه اللغة، ويحافظون لحد الآن على اللغة الدارجة المغربية التي اصطحبوها معهم، ولكنهم يتعاملون في المغرب والعالم بلغات أخرى وخاصة الفرنسية والإنجليزية.

2-              اللغة العربية

 دخلت هذه اللغة إلى المغرب منذ القرن الأول الهجري مع الحملات العسكرية الإسلامية الأولى، التي لقيت كما هو معروف مقاومة شديدة، ولم يتمكن القادة الأوائل من تمهيد المغرب للدولة الأموية إلا في أواخر القرن الأول مع نهج القائد موسى بن نصير لسياسة الانفتاح على العناصر المحلية وإشراكها في “الحكم “، وإدماجها في الجيش والحملات العسكرية كما هو الشأن بالنسبة لطارق بن زياد.

وبالنظر إلى جغرافية المغرب آنذاك، ووعورة تضاريسه وتحصن مناطقه الجبلية والصحراوية، فإن انتشار اللغة العربية،  ظل محدودا جدا، ولكنها انتشرت بعد انتقال القوات المغربية إلى الأندلس، ثم في فترات تالية مع انتشار الإسلام وخاصة في عهد الأدارسة ثم المرابطين، وأكثر من ذلك في عهد الموحدين الذين استقدموا عددا مهما من القبائل العربية إلى المغرب للمساعدة في المجهود العسكري في الأندلس والاستعانة بقدراتها العسكرية ، فاستقرت في العديد من جهات المغرب، وساهمت عن طريق الاختلاط بباقي السكان في نشر اللغة العربية ، بدون الحديث عن دور التعليم والمراكز العلمية وخاصة الدور الكبير لجامع القرويين في نشر اللغة العربية التي كانت ضرورية لقراءة القرآن وفهمه واستيعاب العلوم الشرعية وغيرها .

كانت اللغة العربية على مدى قرون كثيرة لغة العلم والثقافة والتدريس والكتابة، والعاكسة لحضارة متقدمة ومهيمنة على باقي الحضارات في العالم، ومستوعبة لتراثها وناقلة له، فكانت لغة مطلوبة، لتلك الأسباب، وأثرت في اللغات الأخرى التي لا تزال تحمل في معاجمها ما يزيد على الثلث من المفردات ذات الأصل العربي (اللغة الإسبانية والبرتغالية مثلا). وكذلك كان تأثيرها مهيمنا على اللهجات المحلية المغربية التي تفاعلت معها بشكل واضح بحيث تحفل اللهجات الأمازيغية بكم كبير من المفردات والتعابير العربية أو ذات الأصل العربي، التي دخلت إليها خلال التعايش الطويل.

لقد تعرضت اللغة العربية لحملات قوية ومتنوعة ، ومن منطلقات مختلفة ، لا بد من توضيح بعض خلفياتها ومناقشة الأسس التي تعتمدها.

عندما قدم الفرنسيون إلى المغرب، كانت اللغة المهيمنة على التعليم والإدارة والتواصل والشأن الديني واللغة الجامعة لكل المغاربة هي اللغة العربية، لغة القرآن والتعليم الأولي الضروري في الكتاتيب والمدارس التقليدية ولغة التأليف الحافظة لتراث المغاربة على مر العصور. وكان الفرنسيون ، شأنهم في ذلك، شأن القوى الامبريالية، يرون أنهم لا يستطيعون التحكم في المغرب ومقدراته الاقتصادية وإخضاعه لهيمنتهم الفكرية والسياسية بدون ضرب مقومات وحدته. وجدوا مغربا متحدا حول لغة موحدة، بالرغم من لهجاته المتنوعة التي لا تقوم مقام لغة لها تاريخ كبير وحاملة لتراث حضاري وديني حافل. ووجدوه ملتفا حول الدين الإسلامي الذي يجمع المغاربة على مختلف مشاربهم وتلويناتهم، ونظام الحكم المخزني القائم ببنياته الراسخة منذ قرون، ووجدوا نتيجة لذلك مجتمعا قائم الذات بعاداته وتقاليده واقتصاده ومنشآته، على الرغم مما يتخللها من ضعف وعيوب. وكان لا بد من خلخلة هذه البنيات ليسهل على الفرنسيين التحكم في المغرب. حافظ الفرنسيون على نظام المخزن التقليدي مع تجريده من العديد من صلاحياته وأقاموا نظام حكم عصري فرنسي موازي، وعملوا على إضعاف هيمنة الدين في التشريع والقضاء والقوانين العضوية وغيرها، وأقاموا تعليما عصريا يرسخ هيمنة اللغة الفرنسية ويقزم دور اللغة العربية، وهو تعليم موجه بالأساس لأبناء الأعيان والنخب لضمان مجموعة تابعة ومهيمنة .

إن غاية الاستعمار الأمبريالي كما هو معروف هي استعمار الإنسان وليس الاستيطان فقط، ولكي يرتبط المستعمَر بالمستعمر، لا بد من ربطه به ارتباطا وثيقا في كل المجالات والقضاء على مقومات شخصيته وهويته وحضارته، وإحلال حضارة المستعمر بدلها. في المغرب حورب كل شيء، اللغة لأنها توحد بين المغاربة وتساعد على تمسكهم بالدين والتفافهم حوله، وتشعرهم بالانتماء الموحد، وفرض اللغة الفرنسية يتيح للمستعمر أن يفتح المجال لحضارته ولغته وثقافته وهيمنته الاقتصادية والسياسية. نفس الشيء بالنسبة للباس، الأوربي بدل المغربي، والعادات والصناعة المحلية أمام الصناعة الأوربية. ومن هنا استعارة المغاربة للفظ الرومي والبلدي، للتمييز بين ما هو مغربي تقليدي وما هو عصري. (الزيت والدجاج والزبدة واللباس والأثاث وغيره).  وكان الانبهار والدعاية وراء الإقبال على هذا المنتوج الرومي، الذي ” يدخل الناس إلى عالم الحضارة ” بينما هو يفتح المجال لهيمنة اقتصادية وسياسية تجذرت في المجتمع وأعطت ثمارها التي سترتبط بالمغرب إلى الآن. التعليم العصري سيفرز نخبة جديدة، والصناعات الجديدة ستحل محل الصناعات التقليدية العاجزة عن المنافسة، على الرغم من ضعف جودتها في الكثير من الأحيان، والمنتوج الفلاحي يوجه لخدمة حاجيات السوق الفرنسية أساسا، ‘الكروم والحوامض مثلا”، وإدخال الماء والكهرباء وبناء الطرق والموانئ والسكك الحديدية وغيره من الإصلاحات كانت ظاهريا لمصلحة المغاربة وفي الحقيقة لتنشيط عجلات المؤسسات والمصانع الأوربية.

لكل ذلك عملت فرنسا على إقصاء اللغة العربية، ومحاربتها بكل الوسائل، ومنها نشر التعليم بالفرنسية في المدارس العصرية، وتشجيع اللهجات ومحاولة البحث عن فرص لخلق تمييز بين المغاربة الناطقين بالعربية والناطقين باللهجات الأمازيغية.

بعد الاستقلال  تذبذبت  السياسات التعليمية بين التعريب والفرنسة، وخاصة بالنسبة للمواد العلمية، إلا أن الفرنسية فرضت نفسها بشكل أو بآخر في الجامعة في العلوم والطب والهندسة وحتى في كليات الآداب والعلوم الإنسانية والحقوق والإعلام.

وجدت اللغة العربية نفسها وهي اللغة الرسمية تحتل مكانة ثانية بعد الفرنسية التي هي لغة غير رسمية في الدستور ولكنها عمليا لغة رسمية يتم التعامل بها في كل المجالات .الإعلام والصحافة المكتوبة والمرئية والمسموعة والتعليم والإدارة والمؤسسات التجارية والاقتصادية من أبناك وشركات تأمين، وقطاع الضرائب والخدمات وغيرها.

وحاليا تواجه العربية هجوما كثيفا من بعض المغاربة الأمازيغيين الذين يعتبرونها لغة أجنبية دخيلة وأنها تقوم على حساب اللغة الوطنية الأصيلة الأمازيغية.

هناك بعض الخلط الذي يجب أن نتجنبه في هذه المسألة

العربية ليست لغة أجنبية إنها لغة المغاربة. الإيحاء بأنها لغة أجنبية دخيلة ومفروضة على المغاربة يجانب الحقيقة والواقع والمنطق. للأسباب الآتية :

إن مفهوم العرب لا يقتصر على سكان الجزيرة العربية، ولكنه مفهوم ينسحب على كل الناطقين باللغة العربية الذين اتخذوها لغة للكتابة والاتصال، وعلى الرغم من أن بعض الدارسين وسعوا مفهوم العرب ليشمل سكان العراق والشام ، فإن ذلك لم يتأكد بالنسبة للمغرب الكبير، ولكنه عربي في لغته. ونسطر بخط عريض على لغته.

لقد أوحى الله القرآن باللغة العربية، ونص في آياته على أن الإسلام دين موجه للعالمين، وللناس كافة، بدون تمييز، وهذا يعني أن اللغة العربية لغة القرآن هي موجهة لكل الناس ، فهي لغة كل الناس، وعلى هذا الأساس تعلمها الناس في كل مكان، وبها استوعبوا الحضارة العربية الإسلامية  التي تفاعلت مع الحضارات الأخرى وأعطت لنا حضارة ساهم فيها العرب وغير العرب. ومراجعة أصول معظم المشاهير في شتى المجالات الفكرية الذين خلدوا لنا تراثا عربي اللغة إسلامي الأصل تبين أنهم يتوزعون على مناطق متعددة من العالم . وفي المغرب لا يختلف الأمر كثيرا . لقد ظل المغاربة على مر القرون يتعلمون العربية ويكتبون بها وخلدوا لنا تراثا كبيرا في شتى المجالات الفكرية باللغة العربية. لا يعقل أن تعيش اللغة العربية بيننا لمدة تزيد على ثلاثة عشر قرنا ، ونعتبرها لغة أجنبية دخيلة، إنها لغتنا، كما هي لغة المشارقة، وذلك بفضل تبنينا لها وإسهاماتنا الفكرية العديدة بهذه اللغة. أضفنا إليها الشيء الكثير، وأغنيناها وعبرنا بها وتعلمنا بها، وأكثر من ذلك ارتبطت بديننا وتقاليدنا وعاداتنا ونمط تفكيرنا، حين نقرأ الفاتحة وسور القرآن أكثر من خمس مرات في اليوم في صلواتنا ويؤذن المؤذن بها، ونقرأ سورة ياسين في جنازاتنا، والأوراد والدعوات والصلاة ونحج بها ، ونلبي. إنها لغة جميع المغاربة سواء كانوا عربا أو أمازيغ معربين أم مفرنسين.

هل تقف اللغة العربية عائقا أمام انتشار اللغة الأمازيغية؟ وهل اعتماد اللغة الأمازيغية لغة معيارية رسمية يؤثر على مكانة اللغة العربية ؟ في الواقع هذان السؤالان لا جدوى منهما؟ ما عدا إذا اعتمدنا منطق الإقصاء. اللغة مسألة عرض وطلب، وهي تلبي حاجة ضرورية للناس، وهي باقية ما دامت تقوم بوظيفتها، ويعرف المتخصصون أن اللغة العربية الحالية ليست هي لغة القرن الماضي وما قبله ، وأنها تخضع لتطورات سريعة ، وكذلك الأمازيغية . ترتكز اللغة العربية على رصيد ضخم تجمع عبر قرون عديدة، وهي معززة بإسهامات الناطقين بها في المغرب وخارجه. بينما تعتبر الأمازيغية المعيارية لغة حديثة ، وتحتاج إلى وقت طويل لتفرض نفسها، كلغة ثقافة وتعليم، وليصبح لها رصيد من المصنفات في شتى المجالات سواء كانت إنتاجا أصيلا أو مترجما. وفي اعتقادي إن الواقع اللغوي في المغرب يتميز بهيمنة اللغة الفرنسية، ووجود تنافس بينها وبين العربية، التي تعتبر أكثر تجذرا لدى عامة. ميزة الأمازيغية أنها تغرف من معين كبير هو اللغات الدارجة الأمازيغية، التي تختزن ثقافة المغاربة الشفوية، وتراثهم المتنوع، وهي بذلك من سيصونه من الضياع.

العربية لغتنا، ونحن معنيون بها ، لأن قسما كبيرا من المغاربة يتكلمون بها، ولا يضيرنا في شيء أن تتقدم وأن تحظى بالعناية، فنحن سواء كانت أصولنا عربية أم أمازيغية نتكلم هذه اللغة ونتبناها ، فهي لغتنا قبل أن تكون لغة العرب المشارقة. مع العلم أن القرون الطويلة التي اندمج فيها المغاربة جعلت التمييز بينهم على أساس العروبة والأمازيغية شيئا صعبا. والأمازيغية لغتنا جميعا، ويخطئ من يعتقد أن له حقا أكثر من غيره في الأمازيغية لأنه يتكلمها أو لأنه ولد بمنطقة يتحدث سكانها لغة أمازيغية. إن دراسة أصول سكان المغرب بينت مرارا أن مجموعات قبلية انتقلت من مناطق إلى أخرى، فتمزغت أو تعربت. ومعظم سكان المدن لا يمكنهم أن يبتوا في انتمائهم العربي أو الأمازيغي. الفاسي مثلا لا يعني العربي لأن فاسا أسست وقطنها الأمازيغ في نشأتها وعاشوا فيها، ونفس الشيء بالنسبة لكل من ينتسبون إلى المدن .

والفرنسية أيضا لغتنا، لقد تعلمناها لما يزيد عن قرن في المدارس، وتخرج بها العديد من المغاربة في مجالات متعددة، والناطقون بها يشكلون نخبة قوية، ولا مجال للحديث عن لغة أجنبية، ونعت الناطقين بها بنعوت فات وقتها. والذين يتبادلون حربا كلامية من المعربين والممزغين لا يجب أن ينسوا أن اللغة الأخطر والأكثر تأثيرا والأوفر حظوظا هي اللغة الفرنسية. ولو كان للمغرب بعد نظر ، لأحل اللغة الانجليزية مكانة اللغة الأجنبية الثانية بدلا من الفرنسية ، وإذا لربح الوقت ، واغترف من معين اللغة السباقة إلى العلوم والتقنيات والتي يتكلمها معظم سكان العالم.

         في مقال قادم إن شاء الله سأتحدث عن الأمازيغية والأمازيغ، وبعض الأفكار الرائجة في الموضوع.

تقديم لا بد منه

Paris Mai 2007 051

حينما اخترت اسما لهذه المدونة، كنت أبحث في الواقع عن اسم يعبر عن حاجة المغاربة إلى معرفة أنفسهم وتمثلهم الصحيح لواقعهم وما يأملون تحقيقه لبلدهم، ولم أبحث عن عناوين مشابهة في الأنترنيت. ولكنني فعلت ذلك هذا  اليوم، وبحثت في محرك غوغل عن جملة : المغرب الذي نريده، فوجدت مواقع كثيرة ومقالات ومساهمات تحمل الإسم نفسه ، وهذا يعني أن السؤال يفرض نفسه على الكثير من المهتمين بالشأن المغربي  من منطلقات مختلفة. وأرجو أن لا يعتبر هؤلاء أنني سطوت على عنوانهم ، الذي يعتبر عنوانا عريضا يتسع لاستعمالات متعددة ، ويمكن أن يكون أيضا اسما لحزب جديد أو جمعية من جمعيات المجتمع المدني. إن هذه المدونة هي في طور التجربة، ولا يمكنها أن تستمر وتخلق تفاعلا قويا معها إلا بمساهمة كل المهتمين. وقبل الانطلاق الفعلي لها سأعمل على تزويدها ببعض الإسهامات الأولى لتوضيح الأفكار المبتغاة من إنشاء هذا الموقع . أود أولا  أن أستغل هذه الكلمة لأعرف بنفسي، إذ لا شك أن أول ما يتبادر إلى ذهن المتصفح للمدونة هو التساؤل عن الشخص الذي وراءها، وعن الدوافع التي أفرزت إنشاءها.  أنا باحث في التاريخ، وأستاذ جامعي متقاعد، متابع لكل ما يطرأ من أحداث ولجل النقاشات التي تتم في صفحات الأنترنيت وخاصة الصحافة الإلكترونية، التي أصبحت تجتذب جمهورا عريضا من القراء، الذين يستطيعون المشاركة ببساطة ويسر في مناقشة المقالات التي تصدر والرد عليها بدون تعقيد. اهتماماتي التاريخية منصبة على تاريخ المغرب الحديث والمعاصر وعلى التاريخ الاقتصادي والدبلوماسي والديني والاجتماعي، وأنا عضو في الجمعية المغربية للبحث التاريخي ، وفي مركز محمد بن سعيد أيت يدر للدراسات والبحث، ولدي مجموعة من المقالات والكتب المرتبطة بمجال تخصصي. كان هدفي الأول إنشاء صفحة متخصصة في قضايا تاريخ المغرب ، والدافع لذلك هو ما لاحظته من تهميش للتاريخ والمؤرخين في القضايا الأساسية المطروحة على النقاش بين المغاربة، وخاصة ما يتعلق منها بالهوية ونظام الحكم والقضايا الوطنية المختلفة، حيث إن المؤرخين الأكاديميين الذين راكموا إنتاجات غزيرة ، ولهم خبرة ودراية بتاريخ المغرب مبعدون عن المشاركة في توضيح الرؤى، وتفسير واقع المغرب وتاريخه وما يتعلق بحضارته وهويته وأصول سكانه وتطورهم وتطور العلاقات بينهم . وفي المقابل نجد الكثيرين يتعسفون على التاريخ ، ويقدمون تاريخا مبتورا أو ناقصا أو مشوها، لا صلة له بالتاريخ الذي أفنى الأكاديميون أعمارهم في بحثه، تاريخ هو في الواقع التاريخ الذي أفرزه التكوين الضعيف لكل مستشهد به، والذي يتضمن اجتزاء واختيارا تعسفيا وتأويلا شخصيا ، بحيث أصبح لكل من هؤلاء تاريخه الذي تنتفي فيه الموضوعية والحياد والعلمية، والذي يوظف بتعسف وتسرع لخدمة أهداف ومصالح سياسية ، ولتأكيد نظريات لا علاقة لها بأحوال المغرب في الماضي . عندما شرعت في إعداد هذه المدونة ، تبين لي أن الاقتصار على التاريخ سيكرس الفكرة السائدة عن أن التاريخ علم بعيد عن الواقع ويهتم بالماضي والأموات، ولا معنى له بين العلوم الإنسانية الأخرى، ولذلك وسعت مجال المدونة ليشمل الحاضر والمستقبل، ولنبين جميعا أهمية التاريخ في المساهمة الجماعية من أجل تقدم المغرب بالشكل الذي نتمناه نحن المغاربة، وهنا فإن اللجوء إلى التاريخ من شأنه الإجابة عن تساؤلات كثيرة، فالتجارب الإنسانية متنوعة ، واستلهامها ضروري ، والمعرفة الصحيحة بأحوال المغرب وسكانه ونظم حياته الاجتماعية والسياسية والاقتصادية تمكن لا محالة من فهم واقعه الحالي، وسأسعى مع من سيساعدونني من الإخوة والأخوات في تيسير المعرفة التاريخية سواء بربطها مع الأوضاع الحالية أو بتوفيرها للراغبين في ذلك قصد التعرف على أحوال بلدهم، وبالتالي تمكينهم من أدوات الإعتزاز بهذا البلد ، الذي ليس أفضل الدول ولا أسوأها ولكنه بلد مثل كل البلدان له ما له وعليه ما عليه ، والتاريخ مرآة لمعرفته من كل الجوانب. من نحن ؟ وما هو المغرب ؟ ومن هم سكانه؟ والتطور الذي تم عبر التاريخ في مختلف المجالات ، هذه بعض المواضيع التي سنبدأ بها ، وما الذي لا يعجبنا ولا نريده ، وهي فكرة فاه بها تلقائيا جلال بوزيان ، الذي اطلع على فكرة المدونة في المهد وقال لي ، من أجل معرفة ما الذي نريد ، يجب أن نعرف ما لا نريده، فبضدها تتميز الأشياء، والمدونة مفتوحة لكل المشاركات، ولكن لي ملاحظة أرجو أن يعيها كل متصفح للمدونة، المشاركة متيسرة لمن أراد، بشروط احترام الرأي المعروفة ، ولكن علينا تجنب الكتابة من أجل الكتابة، فهناك عدد من الناس يكتبون ويعلقون أي تعليق يحلو لهم، ومنهم من تخصص في سب أي رأي يعارضه، ومنهم من هو دون مستوى الكلام الذي يعبر عنه، وأفضل شيء يمكن نصح المتصفحين به هو نصيحة الرسول صلى الله عليه وسلم : قل خيرا أو فاصمت، يمكن أن تطرح سؤالا للاستفادة ، أو تعقب عندما تعتقد بوجاهة رأيك ويكون لك إلمام بالموضوع، أما التدخلات والردود الفجة والتي تعبر عن نقص في المعرفة أو السطحية أو غير ذلك فالأحسن الاحتفاظ بها وترك المجال للردود التي تفيد الجميع ، والتركيزعلى الموضوع دون مساس بالشخص صاحب الرأي. مع تحياتي ومتمنياتي لهذه الصفحة بالنجاح في تحقيق أهدافها وجلب العديد من المشاركين.

عثمان المنصوري

المغرب الذي نريد

هذه المدونة مناسبة لتبادل الآراء والأفكار حول العديد منم المواضيع التي تشغل المغاربة ، ومحاولة لتقريب وجهات النظر حول المغرب الذي نريد لنا ولأولادنا في المستقبل والسبل الكفيلة بتذليل كل الصعاب من أجل غد أفضل وشكرا